أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
372
أنساب الأشراف
فقال : ما أرى لك عن عيالك فضلا خذهما ، ودعا له بناقتين فقال : خذهما فهما عندك منحة ، وإذا حلبت فاجعل في سقائك ماء واغبق عيالك ، وإن كانوا نياما فلا توقظهم فإن النوم عون لك عليهم صالح ، ثم أتاه بهما بعد وضعهما ومعهما فصيلان فوهب ذلك له . حدثني بسام الجمال ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب جهز جيشا فغنموا مغنما ، فلما قدموا المدينة استقبلهم وقد لبسوا أقبية الديباج وثياب العجم فأعرض عنهم وقال : ألقوا عنكم ثياب أهل النار ، فألقوها ولبسوا ثيابهم وقالوا : إنا أردنا أن نريك الذي أفاء الله علينا ، قال : فلا تشبّهوا بهم في لباسهم ، فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ، وأذن في العلم [ 1 ] ما كان إصبعين وثلاثا وأربعا . حدثني أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا شعيب بن حرب ، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي ، قال : كتب عمر إلى عتبة بن فرقد : « أما بعد فارتدوا واتّزروا ، وألقوا السراويلات ، وانتعلوا ، وألقوا الخفاف ، وارموا بالأغراض [ 2 ] ، واقطعوا الركب ، وانزوا على الخيل نزوا ، وعليكم بالعربية ، وتمعددوا واخشوشنوا ، وكونوا إخوانا ، وإياكم والتنعم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير ، إلا ما كان هكذا وهكذا : ثلاث أصابع ، وأربع أصابع .
--> [ 1 ] العلم : رسم الثوب ، ورقمه في أطرافه ، والرقم : مخطط من الوشي . اللسان . [ 2 ] الغرض : الحزام . اللسان .